السيد مصطفى الخميني

32

تحريرات في الأصول

هذا ، والقول بالوجوب المعلق أيضا مثله ، لأنه عند الجمع بينهما لم يتمثل الأمرين ، لأن كل واحد واجب عند ترك الآخر ، فليتدبر . وأما على القول : بأن الواجب هو الجامع الذاتي ، والأطراف أسباب ومحصلات شرعية ، فجريان البراءة أو الاشتغال مورد الخلاف ، وتفصيله في محله وقد قوينا هناك إمكان التمسك بالبراءة في المحصلات الشرعية ( 1 ) . وأما إذا كان الواجب هو الجامع الانتزاعي ، فالجمع لا يضر بعنوان " الواحد منهما " لأنه أمر ينتزع عند الاجتماع أيضا ، وكون الآخر مضرا ومضادا لا معنى له ، فتأمل . رابعها : في تصوير التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين هل يمكن تصوير التخيير شرعا أو عقلا في دوران الأمر بين المحذورين ، أو لا ؟ وجهان : أما التخيير العقلي ، فإن كان معناه درك العقل أن العبد والمكلف مختار في المسألة ، فهو واضح إمكانه ووقوعه . وإن كان معناه حكمه بذلك ، فإن أريد من " الحكم بذلك " أنه مولد الحكم بكون التخلف جائزا فلا معنى له ، وإلا فلا منع من ذلك . إلا أن المبنى - وهو أن العقل حاكم به - غير صحيح ، ضرورة أن حقيقة العقل هي القوة المدركة ، ولا سلطنة له حتى يتكفل بالحكم على شئ ، وتفصيله في مقام آخر . وأما التخيير الشرعي ، فهو ممكن وإن كان لازم الحكم عرفا ، هو أنه لولا الحكم يجوز التخلف عن مورده ، وذلك لأن دليل إيجاب التخيير ، قانون كلي شامل

--> 1 - يأتي في الجزء الثامن : 66 - 68 .